ANHA

يهدف علاج الهيموفيليا إلى  توقيف او منع حدوث نزيف وهذا بإمداد المريض بعامل التخثر الناقص بالإضافة ٳلى التخفيف الفوري للآلام الناتجة عن النزيف.

  في السنوات الاخيرة تطور علاج الهيموفيليا ليشمل عدة طرق علاجية مبتكرة، لكنها غير متوفرة في جميع بلدان العالم ،وهذا راجع  إلى  القدرة الاقتصادية المتفاوتة بين الأنظمة الصحية لدول العالم.

وعلى الرغم من أن اساسيات الخطط العلاجية لهذا المرض متشابهة، إلا أن الاختلافات تكمن في نوع مركز عامل التخثر المستعمل و جرعته. 

             في الحالات الاستعجالية، و لضمان حصول المريض على العلاج المناسب، يجب عليه ان يحمل بصفة دورية بطاقة تصف حالته:( التشخيص،حدة النقص، وجود او عدم وجود  مثبطات و  نوع العلاج في حالة حدوث النزيف.)

قبل سنة 1950 و حتى بداية  الستينات  كان العلاج الوحيد لهذا المرض يتمثل في نقل الدم مباشرة من ذراع المتبرع الى ذراع المستقبل ، و بعد مدة تمثل  العلاج في نقل بلازما الدم المجمدة. 

في سنة 1964:

 اكتشاف المرسب المجمد (مستخلص من البلازما المجمدة) الغني بعامل التخثر الثامن من طرف الدكتورة جوديث جراهامبول، حيث كان يستعمل في علاج النزيف في حالة الهيموفيليا ـ أـ  بالإضافة  إلى مركز عوامل التخثر المعتمدة على فيتامين ـ  ك ـ من بينهاالعامل التاسع  والمستعمل  في علاج  الهيموفيليا  ب.

في الثمانينات:

كان يتم علاج مرضي الهيموفيليا بمركزات العامل الثامن أو العامل التاسع المستخلصة من بلازما الدم.

  في هذه الفترة لم تكتشف  فيروسات العوز المناعي و التهاب الكبد ـ ج ـ  بعد  و  لم  يكن  يتم  البحث عنها في  الدم المستعمل لاستخلاص العوامل السابقة  ولا  حتى  معالجتها  بطرق  تعطيل  الفيروسات  التي  لم  تكتشف  بعد.

 من اجل ذلك، انتشرت العدوى بهذه الفيروسات المنتقلة عبر الدم بين مرضى الهيموفيليا.

سنة 1987: 

تم اكتشاف طرق تعطيل الفيروسات و بالتالي صنع مركزات عوامل التخثر خالية من الفيروسات المنتقلة عبر الدم.

بعد 1989: 

 و بفضل اكتشافات الهندسة الوراثية، اعتمد علاج الهيموفيليا على مركزات العامل الثامن و التاسع  المؤتلفين.

في التسعينات: 

اكتشاف علاجات من أجل تجاوز مشاكل ظهور المثبطات.

عام 2017: 

تم اعتماد مركزات العامل الثامن و العامل التاسع ذات مدة تأثير ممددة في البروتوكولات العلاجية. من بين فوائد هذه المنتجات، تقليل عدد الحقنات و تحسين جودة حياة المرضى. 

عام 2019:

تميز هذا العام باكتشاف عظيم لعلاج الهيموفيليا، العلاج غير التبديلي، تمثل في انتاج جسم مضاد: ايميسيزوماب، الذي يمكن استعماله لعلاج الهيموفيليا حتى ولو بوجود مثبطات. مدة تأثير هذا الدواء طويلة و يتم استعمال هذا الدواء على شكل حقن تحت جلدية. لكن يبقى مشكل السعر المرتفع لهذه الأدوية الجديدة. 

تتوفر حاليا عدة طرق علاجية.

البرتوكول تعريفه
العلاج العرضي (عند الحاجة) يستعمل عند حالات النزيف الظاهرة سريريا.
العلاج الوقائي المستمر العلاج الوقائي الأولي يتم بدءاستعمال هذا العلاج:
في حالة غياب أمراض العظام و المفاصل بعد الفحص البدني أو بالأشعة.
قبل حدوث نزيف ثاني للمفاصل الكبيرة.
عمر ثلاث (03) سنوات.
العلاج الوقائي الثانوي يتم بدء هذا العلاج بعد حدوث نزيفين أو أكثر على مستوى المفاصل الكبيرة وقبل ظهور أمراض المفاصل مشخصة بالفحص البدني أو بالأشعة.
العلاج الوقائي الثالثي يتم بدء هذا العلاج بعد ظهور أمراض المفاصل مشخصة بالفحص البدني أو بالأشعة السينية المستقيمة على مستوى المفاصل المتضررة
العلاج الوقائي المتقطع (الدوري) يتم استعمال هذا النوع من العلاج من أجل منع حدوث نزيف لمدة تقدر ب 45 أسبوعا أو على الأكثر مدة سنة.

*Haemophilia; Epub 6 JUL 2012. DOI: 10,1111/j.1365-2516,2012.02909. Blackwell Publishing

عند مرضى  الحالات الحادة للهيموفيليا ( تركيز العوامل الثامن أو التاسع على مستوى الدم > %1 )، يمكن حدوث نزيف تلقائي على مستوى العضلات أو المفاصل و هذا بوتيرة أعلى من الحالات المتوسطة ( تركيز العوامل الثامن أو التاسع على مستوى الدم بين %1 و %5 ). من أجل ذلك تم ادراج العلاج التبديلي الوقائي المتمثل في جرعات منتظمة من مركز عامل التخثر بغرض الحفاظ على تركيز عامل التخثر على مستوى الدم بين%1 و %2، تقليل مخاطر حدوث نزيف تلقائي.

العلاج التبديلي يتمثل في مركزات العامل الثامن أو العامل التاسع المستخلص من بلازما الدم أو الصناعي (العامل المؤتلف).

 تستفيد حاليا مركزات عوامل التخثر المستعملة في علاج الهيموفيليا المستخلصة من بلازما الدم من معالجات تعطيلية للفيروسات و الترشيح فوق الدقيق ( nano-filtration) من أجل التأكد من خلو هذه المنتجات من أي عوامل فيروسية ممرضة. 

فيما يخص العوامل المؤتلفة، فهي بروتينات مصنعة من طرف خلايا حيوانية معدلة حسب طرق الهندسة الجينية و تمتلك نفس الفعالية بالمقارنة مع العوامل المستخلصة من البلازما.

مهما يكن مصدر مركز عامل التخثر، فٳنه يملك نوعين من العيوب: 

  ـ طريقة أخذ الدواء المتمثلة في الحقن الوريدية. 

 ـ  مدة التأثير القصيرة و الحاجة ٳلى أخذ عدة حقن في مدة قصيرة.

اتجهت البحوث ٳلى تطوير بدائل ذات مدة تأثير أطول، مثل العامل التاسع المصنع على شكل FXI-Fc ذو مدة تأثير أطول بخمس مرات.

يمثل صنع جسم مضاد : ايميسيزوماب ابتكارا رئيسيا. يستعمل هذا الأخير على شكل حقن تحت جلدية ويتميز بمدة تأثيره الطويلة مما يسمح بتقليص عدد الحقن ٳلى مرة أو مرتين بالأسبوع. يتم استخدام هذا الدواء في علاج الهيموفيليا مع أو بدون مثبطات.

توجد علاجات أخرى للاستعمال تحت الجلدي لكنها لا تزال قيد الدراسات السريرية.

تسمح هذه العلاجات الجديدة بتحسين العلاج الوقائي لمرض الهيموفيليا و ذلك باجتناب الحقن الوريدية و استبدالها بحقن تحت جلديةأسبوعية أو حتى متباعدة أكثر. 

في الهيموفيليا ، الجين الذي يسمح بصنع العامل الثامن أو العامل التاسع على مستوى الخلية ناقص أو متحور ولذلك لا يتم تصنيع هذه العوامل بما فيه الكفاية أو لا يتم تصنيعها اطلاقا. 

 يهدف العلاج الجيني إلى إعادة تعليم خلايا المريض المصاب بالهيموفيليا صنع العامل الناقص  عن طريق حقنه بجين العامل المفقود  وربطه بفيروس معدل غير ضار يسمح للجين بدخول خلايا الكبد لإدخال نفسه في الحمض النووي لهذه الخلايا التي ستبدأ بعد ذلك في إنتاج هذا العامل.

تجري حاليا العديد من التجارب السريرية مع نتائج واعدة لأن أعراض الهيموفيليا لمرضى المصابين  بالحالات الحادة تضاءلت بشكل كبير أو حتى اختفت بعد العلاج الجيني، مع ظهور العامل في الدم الغائب من قبل و في بعض الدراسات  كانت مستويات العوامل قريبة من المعدل الطبيعي. ومع ذلك لا يزال غير واضح الوقت الذي سيحافظ الجسم فيه على إنتاج هذه العوامل.

أدى تطور العلاجات إلى تحسين كبير في استمرارية ونوعية حياة مرضى الهيموفيليا. والتحول من الحقن الوريدية إلى الحقن تحت الجلدية مع مدة تأثير أطول هو ثورة حقيقية في حياة مرضى الهيموفيليا. العلاج الجيني، من ناحية أخرى، هو أمل للشفاء التام والحياة الطبيعية. ولا تزال العقبة الوحيدة أمام الوصول إلى هذه العلاجات المبتكرة هي ثمنها الباهظ  جدا.