ANHA

آمبر و كارين

بقلم باتريشا ستيوارت

عضو لجنة برنامج  الجمعية الكندية للهيموفيليا. 

في اليوم المقرر للصغيرة كارين لويزيل البالغة من العمر 11 عاما إجراء عملية عادية لاستئصال اللوزتين في نورث باي، أونتاريو عام 2005، تغيرت الحياة بالنسبة لها و لوالدتها آمبر شيفريت. استغرقت جراحة كارين ضعف المدة المتوقعة، فبدأت والدتها تشعر بالقلق من وجود خطأ ما. بعد العملية، ظهر الجراح ليشرح أن نزيف كارين شكل عائق على اتمام الجراحة و أنه يجب فحصه. بعد تسعة أيام من عودتهم إلى تيمينز في اليوم الموالي للجراحة و قبل أن يتمكنوا من تحديد موعد للفحص، استيقظت كارين في منتصف اليل و هي تسعل دما. تم نقلها على وجه السرعة إلى مستشفى تيمينز و ديستريكت، حيث بدأت  تتقيأ دما. بمجرد توقف النزيف، تم السماح لها بالعودة إلى المنزل و طلب منها العودة إلى المستشفى فور حدوث ذلك مرة أخرى. هذا ما كان عليها فعله بعد بضع ساعات، لأنها استمرت في تقيأ الدم حتى أغمي عليها في النهاية. 

“أنا و والد كارين نخاف أن نفقد ابنتنا”، تقول أمها آمبر، ” لم أر أحدا يفقد هذا القدر من الدم. كان الوعاء ممتلئا”.

كانت كارين ضعيفة و مرهقة و مرتبكة. تستغرق الرحلة من تيمينز إلى مستشفى الأطفال في شرق أونتاريو في أوتاوا تسع ساعات بالسيارة. هذا هو السبب الذي دفع طبيب الأطفال، الدكتور ويليم فيربيك، إلى نقل كارين على الفور بواسطة الإسعاف الجوي. في هذا المستشفى، تمكن الأطباء من السيطرة على النزيف جراحيا. ثم خضعت كارين لاختبارات تشخيصية أثبتت أنها مصابة بحالة متوسطة من النوع الأول لمرض فون ويلبراند. 

بعد ذلك، و بفضل اطلاعها على المعلومات المتوفرة في موقع الجمعية الكندية للهيموفيليا الإلكتروني، أدركت آمبر أن ابنتها كارين و حتى هي بنفسها تظهر لديهما جميع أعراض الاضطرابات النزيفية كظهور الكدمات بسهولة وغزارة الطمث. منذ ذلك الحادث، واصلت آمبر الخضوع لاختبارات مرض فون ويلبراند. عندما كانت فتاة صغيرة، عانت من غزارة الطمث، لكنها لم تكن تعلم أنه يمكن أن يكون بسبب اضطراب نزيفي. لم يكلمها أحد عن فترة حيضها. لاحظت آمبر أيضا أنها تعاني أحيانا من نزيف بعد العلاقات الجنسية. كان عليها أن تتغيب عن العمل مدة يومين أو ثلاثة في الشهر بسبب غزارة الطمث، في النهاية اضطرت إلى استئصال الرحم لإصلاح المشكلة. حدث هذا بعد يومين فقط من تشخيص كارين بمرض فون ويلبراند. 

كارين، البالغة من العمر الآن 13 عاما، تعاني أيضا من غزارة الطمث، و أحيانا تأتيها الدورة الشهرية مرتين في الشهر. إنها تخضع حاليا للعلاج من هذه المشكلة. لقد تعلمت التعايش مع مرض فون ويلبراند و ترتدي بصفة دائمة سوار MedicAlert. الآن كارين و والدتها مسجلتين في مركز علاج الهيموفيليا في أوتاوا. سيتم قريبا فحص طفلي آمبر الآخرين، ابن يبلغ من العمر ثلاث سنوات و ابنة تبلغ من العمر أحد عشر عاما، حتى لا يضطروا إلى المرور بتجارب مماثلة إذا كانا يعانيان من نفس الاضطراب. أرسلت آمبر بريدا إلكترونيا إلى جميع أفراد العائلة بعد تشخيص إصابة كارين بمرض فون ويلبراند، و طلبت من الجميع التحقق من الموقع الإلكتروني للجمعية الكندية للهيموفيليا للحصول على جميع المعلومات التي يحتاجون إليها. من المقرر أن تجري آمبر اختبارا لنفسها قريبا. 

كتبت لنا آمبر:” عندما أنظر إلى حالتي و أرى قائمة الأعراض، أفهم التجارب التي مررت بهم في الماضي بشكل أفضل”،” أنا سعيدة للغاية لأننا نعرف الآن ما يجب القيام به و أن كارين لن تضطر إلى أن تعيش حياتها كامرأة في ألم، كما فعلت أنا، سيساعدها العلاج على عيش حياة طبيعية، و معرفتها أكثر بمرض فون ويلبراند ستساعدها على خوض تجارب الحياة”.

تود آمبر أن تشكر خدمات الطوارئ لمجلس إدارة الخدمات الاجتماعية بمنطقة كوكرين في تيمينز و ديريك كريمين و جيف فليتشر و ويليم فيربيك طبيب الأطفال الذي استجاب بسرعة لإنقاذ ابنتها. 

“يوريكا”

بقلم الكولومبية-البريطانية، جودي ديسبريساي.

عندما تذبذبت الاتصالات الهاتفية اللاسلكية بسبب ضوضاء دخيلة بين يوريكا (نونافوت)و فانكوفر (كولومبيا البريطانية)، استمع طبيب أمراض الدم في العيادة باهتمام و أجاب بإيجاز : “نعم، قومي بنقل البلازما المجمدة ريثما تنتظرين Resolute ” مؤكدا على خطة العلاج الخاصة بي لعدم توقف نزيف في ركبتي اليمنى الذي حدث في معسكر أبحاث بعيد في جزيرة إليسمير. 

لقد أنزلتني المروحية في يوريكا، بعد أن حلقت فوق المنطقة الشاسعة من القطب الشمالي الكندي من المعسكر. في جزيرة إليسمير، تعد يوريكا ثاني أكثر منشأة مأهولة بالسكان بشكل دائم في أقصى الشمال في العالم، و تتألف من مستوطنة و محطة طقس كندية رئيسية تستخدمها هيئة البيئة الكندية و الجامعات المرتبطة بها شكل أساسي. عندما كان الطقس ملائما، كانت تأخذني طائرة Tundrasched و هي طائرة من نوع Twin Otter مرتين في الشهر إلى Qausuittuq (مكان لا يطل فيه الفجر)، والتي تسمى أحيانا بخليج Resolute : قرية صغيرة من الاسكيمو في جزيرة كورنواليس، نونافوت. في هذا الموقع، حصلت على إمدادات طارئة من البلازما المجمدة في مجمد صناعي. كانت الاجراءات اللوجيستية المطلوبة و الصعوبات المرافقة لطلب وحدتين من البلازما المجمدة لاستخدامها المحتمل خلال فترة عملي كطباخة و ممرضة المعسكر تستحق كل هذا العناء. بمجرد وصولي إلى Resolute، قمت بنقل “المنتج” الخاص بي لنفسي، واتبعت مراحل الاسعافات الأولية للنزيف:” راحة، جليد، ضغط، رفع” ثم زرت موقع القطب الشمالي و مستوطنة الايسكيمو أثناء انتظار الرحلات إلى يلونايف في الأقاليم الشمالية الغربية و إلى فانكوفر في كولومببيا البريطانية. لقد تم استبدال مسكنات الألم لنوبات النزيف بالعلاج الطبيعي بالمنزل عام 1990. و عندما انتهت إجازتي المؤقتة، عدت إلى وظيفتي كممرضة في الصحة العمومية في فانكوفر، حيث قسمت مهامي بين مشروع بالتعاون مع الأشخاص المصابون بالإيدز و فريق متعدد التخصصات يهدف إلى تسهيل دمج الطلاب ذوي الإعاقات الشديدة في المدارس العامة.

لقد شجعني العاملون في مركز فانكوفر لعلاج الهيموفيليا (مركز علاج التهاب المفاصل)، خاصة الدكتور ج و الممرضة ل على الحفاظ على نمط حياتي النشط في حدود مرض نقص العامل الخامس النادر الذي أعاني منه. بعد أن تم تشخيصي بهذا المرض عندما كان عمري 17 عاما، وهذا بعد إجراء تحقيقات حول النزيف الحاد و المتكرر الذي تعاني منه أختي، شعرت بالارتياح لفهم سبب تاريخينا من النزيف، و واصلت كوني نشطة في المدرسة و العمل و حتى في هواياتي.

قبل التشخيص، تسببت الهيموفيليا “المتوسطة ” لدي في ظهور أعراض تتراوح بين نزيف الأنف الحاد عندما كنت صغيرة إلى النزيف المطول بعد الجراحة ( الأمر الذي تطلب عمليات نقل دم “مباشرة ” من شخص لآخر عام 1943 و عام 1947). كانت الدورة الشهرية و الولادة سبب العديد من المشاكل، في وقت كانت فيه خيارات العلاج محدودة. لقد تابعني أخصائي أمراض الدم وأخصائي التوليد الذين كانا قلقين خلال ثلاث حالات حملي و ولاداتي في أوائل الستينات. لدي طفلان رائعان، متزوجان الآن و أربعة أحفاد رائعين. في سن الأربعين، أجريت عملية استئصال الرحم التي تم التخطيط لها و معالجتها بشكل جيد، و التي حررتني من العديد من المخاوف. بعد حادث سيارة خطير في عام 1992، لم أتمكن من الاتصال بالمسعفين و موظفي غرفة الطوارئ. مكنني سوار MedicAlert من التعاون السريع مع أخصائي أمراض  الدم في مركز العلاج من أجل العلاج المناسب لإصابة رأسي و الصدمات الأخرى التي تعرضت لها.

يتم علاج نوبات النزيف المتنوعة و المتكررة جدا التي أعاني منها باستخدام أو بدون استخدام البلازما المجمدة. الآن أنا أعمل حسب الحاجة، في مركز علاج البالغين في مستشفى سانت بول للبقاء بصحة جيدة. 

بصفتي امرأة تبلغ من العمر 71 عاما و لديها نقص في العامل الخامس، فإني أواجه تحديات جديدة. حاليا أقوم بتقييم الفوائد و المخاطر  الناتجة عن علاج مرض الشريان التاجي الذي أعاني منه. في أفريل 2009، شاركت في مؤتمر الجمعية الكندية للهيموفيليا في كالجاري بعنوان: مراحل الحياة عند النساء المصابات باضطرابات نزيفية. نحن نحقق تقدما في تشخيص مرض الهيموفيليا و علاجها و نشر معرفتنا المتزايدة. 

لقد قطعت شوطا طويلا في رحلة معرفتي بالهيموفيليا و التعايش مع هذا المرض. أنهيت دراستي و واصلت استكشاف العالم بتغيراته المستمرة. فقد عملت في المجتمعات الحضرية و الريفية. بصفتي “ممرضة منطقة نائية” في قرية نيسجا في جينجولكس، كلومبيا البريطانية، قمت بتشخيص المرضى و علاجهم في نفس الموقع، و عند الحاجة، تعاونت عن بعد مع الأطباء عن طريق الهاتف اللاسلكي و نظمت إجلاءات الأشخاص المصابين بأمراض خطيرة عن طريق البحر أو الجو. كان سكان نيسجا  صبورون و مبهجون و مرحبون،  بالنسبة لي فقد تكيفت مع مسؤوليات التمريض المتزايدة. في وقت لاحق، عرفتني تعييناتي في مناطق بعيدة في وادي نهر تشيلكوتين على شعوب الكاريير و السيكاني، الذين يحتلون مساحة شاسعة، بالإضافة إلى جيرانهم الذين يربون الماشية. أثناء عبوري لهذه المنطقة لزيارة منازل نائية، طورت مهاراتي في قيادة المركبات على الطرق الوعرة. ذات صباح، كانت المريضة الذي جاءت لاستشاري مندهشة للغاية عندما فتحت باب العيادة، و أنا موصولة بحامل وريدي خاصا بي. وبينما كانت البلازما تتقاطر بشكل سريع عبر هذا الحامل، اهتممت بمشاكل المريضة ثم غادرت. أعطاني مستشفى ريد كروس أوتبوست في إدجوود، كلومبيا البريطانية، الفرصة لتقدير مدى اتساع القدرات البشرية، بالإضافة إلى الدروس التي يجب تعلمها كممرض و التي تتطلب التعاون مع السكان المحليين و الأطباء عند بعد و غيرهم من المتخصصين في الرعاية الصحية. لقد تعلمت الكثيرمن خلال رحلاتي. لقد كنت دائما منجذبة إلى المناطق الشمالية، فذهبت إلى نونافوت في عامي 1988 و 1990. في عام 2006، أخذني استكشاف القطب الشمالي إلى نونافوت و جرينلاند. لقد عشنا و عملنا و سافرنا كثيرا أنا و زوجي في أمريكا الجنوبية بين عامي 1997 و 2000، و خلال هذه الفترة قمنا أيضا برحلة إلى القارة القطبية الجنوبية. 

بعد ذلك، عدنا إلى تاهارتي، وسط كلومبيا البريطانية ،حيث يوجد منزلنا في وسط الطبيعة. فهناك نحن محاطون بالغابات و المروج، و على بعد حوالي ساعة بالسيارة من أقرب جار لنا و تماما “خارج التغطية”. نعتمد على الألواح الشمسية و توربينات الرياح في إنتاج الكهرباء. نقطع الأخشاب و نضخ المياه التي نحتاج لها. نقوم بالتنزه سيرا على الأقدام  و التزلج الريفي و السباحة و الكاياك و البستنة و نصلح بيتنا الخشبي و الطرق الوعرة. الأنشطة التي تشغل أوقات فراغنا هي التأمل في الطبيعة و مراقبة الطقس و التحديق في النجوم. مايك يعزف الموسيقى و أنا أرسم (تعرض لوحاتي في معارض فردية و جماعية في كندا و التشيلي). نملك مجموعات إسعافات أولية متكاملة للمنزل و المركبات، و يتواجد فريق رعاية صحية مطلع على حالتنا في المدينة، على بعد ساعتين بالسيارة من تاهارتي.

لقد ساعدني فهمي لمرضي (نقص العامل الخامس) في زيادة أنشطتي بدلا من الحد منها. سمحت لي تكنولوجيا الأقمار الصناعية بالعيش بعيدا في قلب جنة و التعاون مع مختلف الأشخاص و المختصين حسب الحاجة، كما كان الحال في يوريكا قبل عقدين من الزمن.

البقاء على قيد الحياة و الانتصار

كاران فاهاي، لافال (كيبيك) 

اسمي كاران فاهاي، و أنا مصابة باضطراب تخثر الدم الوراثي المدعو نقص العامل السابع. 

في سن الرابع عشر، تغيرت حياتي التي أعرفها للأبد…لقد بدأت دورتي الشهرية و بدأت معها معاناتي… 

تمثلت معاناتي قبل كل شيء في غزارة الطمث، أي نزيف حيض غزير و مطول. 

عبر قصتي هذه، أريد أن أشارك معكم بعضا من تجاربي المتعلقة بهذا الموضوع و الأثر التي خلفتها في حياتي. في بداية الأمر، لم أكن أدرك ما إذا ما كنت أعانيه طبيعيا لأن دورتي الشهرية كانت دائما غزيرة و مسببة لحوادث محرجة صغيرة. بالنسبة للآخرين، كنت أقلق بدون سبب و كان علي الانتباه أكثر لتنجب هذه الحوادث.

مثلا، في سن السادسة عشر، عندما كنت أهم بالنزول من حافلة المدرسة، فإذا بزميلة لي ترتب على كتفي بهدوء و تنبهني على وجود بقعة في سروالي الأبيض. أظن أن كلمة مصدومة هي الكلمة المناسبة لوصف حالتي و أنا ذاهبة إلى الممرضة بالبقعة التي يراها الجميع. 

في سن الثامنة عشر، عند نزولي من سيارة الشاب الذي كنت ذاهبة معه إلى السينما، لاحظت بقعة على مقعد سيارته فاتح اللون… بكيت لفترة طويلة من الخجل. مع مرور السنين، زادت حدة نزيفي و ظهرت لدي أعراض فقر الدم و التعب. بدأت أواجه صعوبات في العمل و كذلك في المنزل. على الرغم من كل شيء، كان الناس لا يزال يعتقدون أني أقلق أكثر من اللازم…

غالبا ما يقودني عدم الأمان إلى العمل في وقت لاحق من الدورة الشهرية من أجل استعادة وقت العمل الذي كان من الممكن أن أضيعه في المشي ذهابا و إيابا بين مكتبي و الحمام…و من جهة أخرى، زاد تعبي و نقصت طاقتي. و أصبحت خائفة جدا من فقدان وظيفتي. 

مع اقترابي من سن الخامسة و الثلاثين، لم يكن باستطاعتي تحمل هذا الأمر بعد الآن… لست جيدة مع نفسي، فأنا دائما متعبة و عصبية و يصعب الاقتراب مني. لقد تأثر زوجي و ابنتاي بمزاجي بشكل مباشر. خلال كل هذه السنوات، استشرت عددا كبيرا من الأطباء الذين وصفوا لي في معظم الأحيان الحديد، و قالوا لي إنني أصغر من أن أجري عملية استئصال الرحم و أن علي الانتظار لفترة أطول قليلا قبل اتخاذ مثل هذا القرار، لذلك استمررت في العيش كما كنت أفعل. ذات يوم، اعتقدت طبيبة العائلة من الممكن أنها وجدت حلا: لقد وصفت لي Depo-Provera، و هو حقنة هرمونية يجب أن أتلقاها كل ثلاثة أشهر. استمرت مواعيدي الفصلية للحقنة لمدة أربع سنوات، لقد تغيرت حياتي ! و مع ذلك، لم يدم الفرح طويلا، ففي عام 2004، أدى تقرير يشير إلى المخاطر المرتبطة بهذا الدواء إلى توقف طبيبتي عنه وصفه لي.

ثم قررت طبيتي أن تحيلني إلى قسم أمراض الدم في مستشفى سانت جوستين و التقيت بالدكتورة روشيل وينيكوف. 

لقد فهمت حالتي على الفور، و أحالتني بنفسها إلى طبيبة النساء، الدكتورة ديان فرانكور، والتي فهمت كذلك مثل الدكتورة وينيكوف ،على الفور ما كنت أعانيه. عملت الدكتورتان فرانكور و وينيكوف كفريق واحد للتعامل مع حالتي و مناقشة احتمالات استئصال الرحم. بالنظر إلى مشاكل التخثر التي أعاني منها، فإن هذه الجراحة محفوفة بالمخاطر. لذلك قررتا بدلا من ذلك استخدام ميرينا (اللولب الذي يحتوي على جرعة منخفضة من Depo-Provera)، حيث و في ظل التقدم الطبي و التكنولوجي السريع، يمكننا بعد ذلك مراجعة عملية استئصال الرحم في غضون سنوات قليلة. لسوء الحظ، و لسبب غير معروف، بعد شهر واحد فقط، اخترق اللولب رحمي. من الآن فصاعدا هذا القرار لا رجوع فيه ، لا بد لي من إجراء عملية استئصال الرحم. 

كانت الدكتورة وينيكوف مهتمة كثيرا بحالتي، و كان عملها الجماعي مع الدكتورة فرانكور رائعا. معا ، استطاعتا استعادة ثقتي حيث أكدتا لي أنهم سيتخذون جميع الاحتياطات لضمان نجاح هذه العملية. و مع ذلك لا تزال لدي مخاوف كبيرة.

أجريت الجراحة في ماي 2006. كان النزيف تحت السيطرة طوال العملية، و بعد أسبوع واحد فقط عدت إلى المنزل. بعد فترة وجيزة، لاحظت بضع قطرات من الدم على منشفتي. فذهبت قلقة إلى المستشفى. لسوء الحظ، لم تكن الدكتورة وينيكوف  و لا الدكتورة فرانكور حاضرتين. لذلك قابلت طبيب المناوبة الذي لا يعرف شيئا عن ملفي. اعتنى بي بقدر استطاعته و أرسلني إلى المنزل. 

كنت متعبة، ذهبت إلى الفراش حوالي الساعة 6 مساءا. فجأة استيقظت حوالي الساعة 11 مساءا، غارقة في دمي. ذهبت عائلتي كلها إلى الطوارئ عندما حدثت الكارثة. مازالت الدكتورتين وينيكوف و فرانكور غائبتين، وأنا أحاول شرح وضعي للممرضات و الأطباء الذين لا يعرفون ملفي و لا يمكنهم مساعدتي على النحو الأمثل. في صباح اليوم التالي، بعد أن فقدت كمية كبيرة من الدم، أجريت لي عملية جراحية استعجالية. قضيت عدة أيام في العناية المركزة و تلقيت 13 عملية نقل الدم. تحولت إقامة الثلاثة أسابيع في المستشفى إلى ثلاثة أشهر.عملت بجهد كبير للصعود إلى الساحل. واجهت مخاوفي و استعدت طاقتي تدريجيا.

بعد كل هذه الآلام و كل هذه المخاوف و كل هذه الإحباطات، ها أنا الآن أبلغ من العمر 45 سنة و أرتدي سروالا أبيض دون قلق. كان الطريق مليئا بالعثرات و خيبات الأمل، لكنني أعلم أنه بدعم من فريق طبي خبير و شبكة مثل الجمعية الكندية للهيموفيليا سيتم توفير الحلول الممكنة. 

لذلك أشعر بامتنان كبير أن أرى إنشاء برنامج وطني للجمعية الكندية للهيموفيليا مخصص بالكامل للاضطرابات النزيفية لدى النساء. و بكل سرور انضممت إلى فريق عمل كود-روج من أجل طرح جميع الأدوات التي من شأنها أن تضمن ألا تصبح تجاربي هي تجارب الآخرين أيضا. 

.

اسمي ألانا وايزمان، و مثل والدتي كارين فاهاي، تم تشخيص إصابتي بنقص العامل السابع في سن العاشرة تقريبا و لم أكن أدري كم سيؤثر ذلك على حياتي، فقط علمت أن هذا الاضطراب النزيفي سيلازمني مدى الحياة. 

عندما كان عمر والدتي 40 عاما، خضعت لعملية استئصال الرحم. كان ينبغي لذلك أن يحل جميع مشاكلها النزيفية. عندما ظهرت لديها مضاعفات العملية، لم يعد الخوف من يعذبنا فحسب،بل كنا نعيش كابوسا حقيقيا. في ذلك الوقت كان عمري 12 عاما فقط، لم أكن أفهم جيدا ما كان يحدث، لكنني كنت كبيرة بما يكفي لإدراك أن الإجراءات المتخذة لإخراج والدتي من مشاكلها الصحية لم تجر كما توقعنا.

في ذلك الوقت، عندما كنت في سن قبل المراهقة، كانت رؤية والدتي تعاني من الدورة الشهرية أمرا مخيفا و لم أرغب في خوض نفس المعاناة، كنت خائفة جدا. بالإضافة إلى هذا القلق، فقد بدأت دورتي الشهرية بعد دخولها إلى المستشفى نتيجة المضاعفات التي كانت تعاني منها. لم أكن سعيدة لبداية دورتي الشهرية و كنت أخشى أن يزداد الأمر سوءا كل شهر. لقد رأيت كل آثار العمليات على والدتي و القلق الناتج عن ذلك…

خلال فترة نقاهة والدتي، تمكنت من طرح جميع الأسئلة التي أريدها، لكنني استطعت أن أرى أن هذا الموضوع أثار الكثير من المشاعر لدى والدتي. لقد عاشت في قلق لفترة طويلة ! و تأثرت بشدة بكل ما مرت به، كانت في كثير من الأحيان على حافة الهاوية و غالبا ما كانت تعاني من كوابيس أثناء الليل. بحكم أني أعاني من نفس الاضطراب النزيفي، كان من الصعب جدا علي رؤيتها في هذه الحالة و تساءلت عما إذا كنت سأعاني من نفس المشاكل مع تقدم سني. 

بالإضافة إلى والدتي، عندما يكون لدي أسئلة حول هذا الموضوع، أتحدث عنه مع صديقاتي. بالتحدث في هذا الموضوع، نكتشف أننا جميعا مختلفات تماما عن بعضنا البعض. 

من المهم التحدث في هذا الموضوع، بعد كل شيء، سوف نعيش مع دورتنا الشهرية لمدة كبيرة من حياتنا و من المؤسف أن نعاني في صمت. 

يجب أن نشارك تجاربنا، و أن نبدي آراءنا و أن نساعد بعضنا البعض. آن الأوان لكسر حاجز الصمت. لا ينبغي أن تمنعنا غزارة الطمث من أن نعيش حياتنا بشكل كامل. 

كريستي دوبسون تبلغ من العمر 18 عاما. درست في جامعة يورك في تورنتو و تمارس التزلج على الجليد التنافسي. تعاني كذلك من مرض فون ويلبراند. تقدم لنا شهادتها حول آثار هذا الاضطراب النزيفي على حياتها.  

آثار اضطراب نزيفي على حياتي 

بقلم كريستي دوبسون، بيكرينغ (أونتاريو).

كان لمرض فون ويلبراند أثر كبير في حياتي. علمت في سن مبكرة أني مصابة باضطراب في تخثر الدم. بالإضافة إلى إحداث تغيير كبير في نمط حياتي، أجبرني هذا المرض على التعرف على التحديات التي تنتظرني وأن أطرح على نفسي السؤال التالي: ” كيف سأواجه كل هذا؟ “. 

في عمري 18 عاما ،و أنا أمثل كندا في مسابقات التزلج على الجليد. يقيدني اضطراب النزيفي الذي أعاني منه بشكل يومي. أتدرب حوالي 25 ساعة في الأسبوع (15 ساعة على الجليد و 10 ساعات خارج الجليد) . آمل أن أمثل كندا يوما في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية. عند انتهاء مسيرتي المهنية، أطمح إلى العمل على تطوير تقنيات تدريب جديدة للرياضيين الكنديين. تتطلب المنافسة الرياضية عالية المستوى ساعات طويلة من التدريب و تضع ضغطا يوميا على الجسم مما قد يتسبب في حوادث كثيرة للمصابين باضطرابات نزيفية. بالنسبة لشخص سليم، يمكن أن تلتئم الإصابات مثل الالتواء أو الصدمة الخفيفة في غضون أسبوع ، ولا داعي للقلق بشأن مشاكل أخرى قد تجري في جسده. لكن بالنسبة لشخص مثلي، يمكن أن يستغرق الالتواء البسيط أسابيع أو حتى شهور للشفاء و يجب أن أستمع لجسدي باستمرار. 

هل يمكن أن يكون هناك نزيف في المفصل ؟ هل يجب أن أجري عملية نقل الدم ؟ هل أحقن نفسي بالديسموبريسين DDAVP؟ هل أحتاج إلى منتجات مستخلصة من الدم؟ هل يجب أن أذهب إلى المستشفى أم أنتظر و أرى كيف تتطور الإصابة؟ في السابق، كان والداي و مدربي هم من يتخذون هذا النوع من القرارات، لكن الآن بعد أن أصبحت شخصا بالغا، يجب أن أتخذ هذه القرارات بنفسي. من ناحية أخرى، في حالة ما إذا كنت أعاني من نزيف ناتج عن إصابة في الرأس ،أو شيء بنفس القدر من الخطورة، لن أكون في وضع يسمح لي باتخاذ مثل هذا القرار. لذلك يجب إبلاغ الأشخاص المقربين من حولي بما يجب القيام به في موقف مثل هذا.

على سبيل المثال: قبل عامين تعرضت لإصابة كان من الممكن أن تنهي مسيرتي في التزلج. بدأ كل شيء بالتواء بسيط في كاحلي، و لكن بعد فترة وجيزة أدركت أنه حدث نزيف في المفصل. بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى مستشفى تورنتو للأطفال و أخذت حقنة DDAVP، كانت التعفن قد بدأ بالظهور. كان التعفن في الدم شديدا للغاية، فنظر الطاقم الطبي في إمكانية إجراء عملية جراحية ري المفصل. تهدف هذه العملية إلى إزالة التعفن و الدم الزائد، و لكنها تعرض أيضا لخطر إتلاف الأوتار. بعد عدة أسابيع من المكوث في المستشفى و حقن العديد من المنتجات المستخلصة من الدم و المورفين و المضادات الحيوية، تم التخلص من التعفن أخيرا و تمكنت من تجنب العملية. لقد استغرق الأمر شهورا من إعادة التأهيل و العلاج، و الكثير من التصميم و المثابرة، قبل أن أتمكن من العودة إلى التدريب على الجليد .

كل يوم، يمكن أن يتسبب حادث تافه في مشاكل كبيرة. مثلا، يمكن أن تؤدي حركة بسيطة مثل ثني الذراع إلى تمزق الأوعية الدموية و التسبب في نزيف داخلي حاد. يجب أن أكون حذرة من أي تورم أو ارتفاع الحرارة حول مفاصلي و لا أتغاضى عن أي كدمات، خاصة إذا ظهرت بدون سبب واضح. لا تمثل الجروح و الخدوش البسيطة مشكلة بالنسبة لغالبية الناس، و لكن في حالتي ، يتعين علي دائما في هذه الحالات الذهاب إلى المستشفى من أجل وضع غرز في موقع الإصابة. 

يجب علي أن أتأكد من أن لدي دائما ما يكفي من DDAVP في المنزل و في حلبة التزلج في حالة إصابة. نظرا لأن DDAVP يحتاج لظروف تخزينية معينة من درجة الحرارة -في الثلاجة-، فلا يمكنني حمل هذا المنتج معي و يجب أن أتأكد من أنه يمكنني الوصول إليه عندا أحتاج إليه. أينما ذهبت أحتاج إلى خطة للحصول على DDAVP بسرعة. لقد علمني الطاقم الطبي في عيادة أمراض الدم كيفية حقن هذا المنتج، و علمت بدوري والدي و مدربي و الأشخاص الآخرين الذين يمكنهم مساعدتي في حالات الطوارئ. ليس من السهل دائما تحديد ما إذا كنت بحاجة إلى DDAVP أو ما إذا كنت بحاجة للذهاب إلى المستشفى.

بالإضافة إلى هذا الاضطراب النزيفي، فأنا أعاني من متلازمة إهلرز دانلوس، و هو مرض يؤثر على الأنسجة الضامة و يسبب أيضا نزيفا حادا و كدمات و التهابات في الأوتار لأنه يجعل جسدي مرنا لدرجة أن هذا قد يتسبب في تمزق الأوتار و بالتالي نزيفا حادا .  

لقد عانيت من العديد من الإصابات التي نقلتني إلى المستشفى لتلقي العلاج، لكنني تعلمت التعامل مع الاضطراب النزيفي الذي أعاني منه و التغلب على التحديات التي تواجهني.

-جوان كريج

عندما قررنا أنا و كولين تكوين أسرة، تنفسنا الصعداء عندما ولدت ابنتنا الأولى، و عندما جاءت ابنتنا الثانية إلى العالم، اعتقدنا أننا في مأمن من أي مشاكل نزيفية، ما عدا مشكلة ” الأب العجوز العزيز”. لكن ما كان ينبغي لنا أن نبتهج  بسرعة كبيرة. بعد ثلاثة أشهر، ظننا أننا كنا نساعد صغيرتنا أوليفيا لتجاوز يوم من المغص فقط، لكننا كنا مخطئين. اعتقدت أن حماما ساخنا سيفي بالغرض، حينها اكتشف كدمة بحجم بيضة على ظهر يدها الصغيرة. عند رؤية هذا، بدا و كأن كولن يفرغ الهواء مثل بالون وخز بواسطة إبرة.”إنها تنزف. هي مصابة بالهيموفيليا”.

عند وصولنا إلى المستشفى المحلي بشارلوت تاون، التقينا بأشخاص حاولوا إخفاء دهشتهم، لكنهم كانوا على استعداد للمساعدة. بدأت الإجراءات على الفور، و تلقت صغيرتنا على الفور رعاية صحية عالية الجودة، بما في ذلك التشخيص و العلاج الرسمي. منذ البداية، كان على أوليفيا أن تتحمل الإبر من أجل الحقن المتواصل (الذي كان أحيانا هو السبب في النزيف) و سرعان ما فهمت ما كان ينتظرها بمجرد أن وجدت نفسها مستلقية في هذه الغرفة بالمستشفى. استمر هذا حتى بلغت تسعة أشهر، عندما قررنا زرع قسطرة لديها. لقد كان بالفعل أمرا صعبا حتى بالنسبة لمحارب مثل والدها، لكن ما كان أكثر صعوبة هو الاضطرار إلى تسليم طفلك إلى الجراحين. لكن اتضح أنه أفضل قرار يمكننا أن نتخذه ! كانت قدرتنا على عمل الحقن في المنزل – مرتين في الأسبوع – مصدر ارتياح كبير لنا و لأوليفيا، و التي أصبحت الآن كبيرة بما يكفي للمساعدة في هذه المهمة.

لقد سمحت لنا تجربة تربية ابنة مصابة بحالة حادة من الهيموفيليا بمقابلة أشخاص رائعين ،مهتمين و مكرسين وقتهم لهذه القضية: منهم من يعمل في المجال الطبي و هناك من مثلنا يصبحون خبيرين من خلال التعلم من التجارب ! نحن ممتون لطبيب الأسرة و أطباء الأطفال و أطباء أمراض الدم و فرقهم، و لسيدة بارزة في الطب الوراثي في IWK، في هاليفاكس، نوفا سكوتيا، التي اهتمت بالحالة الخاصة لعائلة كريج و أطلقت عليها اسما وديا ” العثور على نيمو”. هذا بالطبع، يشكل جزء من بحثها الذي يرمي ليس فقط إلى شرح كيف انتهى الأمر بفتاة أن تصاب بحالة شديدة من الهيموفيليا و لكن أيضا كيف حصلت عليها من والدها، الذي ورثها من والدته !هذه هي الحقيقة المطلقة ! تمكنت نيسا، التي قامت بمقابلتنا في كل زيارة من زياراتنا للمستشفى، من شرح التقدم التي أحرزته، حتى الآن، في فهم تركيبتنا الجينية ،، بعد العودة إلى الأقارب البعيدين  بفضل تعاون أفراد أسرتنا ، لتخبرنا لماذا نحن هكذا… علميا على الأقل ! نحن جميعا نتنظر النتائج بفارغ الصبر، و التي قد تكون قادرة على إزالة العب الذي تسبب في معاناة كثير منا  و الذي يستنزفنا عاطفيا و جسديا. بخلاف ذلك، أوليفيا هي الآن فتاة تبلغ من العمر أربع سنوات، تواصل اللعب و مطاردة أختها الكبرى أليكسيس، و التي تعد جزءا كبيرا من فريق الدعم لدينا. تحب اللعب بدمى باربي و السباحة و الذهاب إلى الشاطئ و اللعب في الخارج. ليس لديها مشكلة في العثور على صديقة لتلعب معها على طريقتها. يجب أن يقال أن ابتسامتها الصغيرة بلا أسنان لا تقاوم ! و إنها تستمع بإخبار الجميع كيف فقدت أسنانها الأمامية.

 ” هذا خطأ أبي. لقد وضعني في صندوق ! “

“ماذا ؟ ” إنها لا تشعر بأنها مضطرة لتوضيح ذلك. حيث أثناء نوبات النزيف، وضعها كولين في صندوق كبير حتى تتمكن من اللعب في أمان (نعلم جميعا أن الأطفال يفضلون اللعب بصندوق بدلا من اللعب بالألعاب) و كانت تتبسم عندما ينقلب الصندوق. وهذا ما يجعل كذلك كولين يبتسم و يهز رأسه ببطء و يحدق في السماء، مدركا تماما أنه حان دوره “ليقع” في حيل طفولته. 

اسمي سارة برادشو. من بين الأشياء العديدة التي أقوم بها في الجمعية الكندية للهيموفيليا هو المشاركة في تأليف قسم الشباب من النشرة الإخبارية “الهيموفيليا اليوم”.

أعاني من مرض فون ويلبراند، لم أكتشف أني مصابة بهذا مرض حتى عمر الثاني عشر عندما بدأت أعاني من مشاكل نزيفية. كل ما كنت أعرفه هو وجود تاريخ من المشاكل النزيفية في عائلتي، لكنني لم أكن أدري أنني يمكن أن أتأثر. اضطررت إلى القيام بزيارات عديدة إلى مستشفى ” الأطفال المرضى” في وسيط مدينة تورنتو لإجراء جميع أنواع الاختبارات التي لم أسمع بها من قبل، مع العديد من الأطباء. في النهاية قد تم التوصل إلى تشخيص مرضي و التقيت بعد ذلك ببعض المتطوعين المتفانين جدا من منطقة تورنتو و وسط أونتاريو و الجمعية الكندية للهيموفيليا.

في ذلك الصيف، قمت بأول رحلة لي بالقارب مع شباب مجموعة هيموفيليا أونتاريو. التقيت ببعض الأشخاص هناك و أنا واثقة من أنهم سيظلون أصدقائي لبقية حياتي. واصلت المشاركة في الرحلات الشتوية و الصيفية لبضع سنوات. ثم قررنا إطلاق فكرة إنشاء لجنة للشباب في أونتاريو و لم نتوقف منذ ذلك الحين.  في النهاية، انبثق من هذه اللجنة الإقليمية لجنة وطنية للشباب. و لقد استخدمنا تجاربنا للمساعدة في تنفيذ برامج الشباب في منطقتنا.

كانت الأمور تسري بسرعة، ثم ،كما يفرض قانون مورفي، يمكن حدوث خطأ ما… وقد حدث بالفعل. لقد نشأت في عائلة يعد فيها الهوكي عقيدة، و على الرغم من إصابتي بمرض فون ويلبراند، إلا أنني لم أكن مستعدة لترك التزلج على الجليد بعد مسيرة عشر سنوات من المنافسة. كنت قد تلقيت منحة دراسية و بالتالي هناك مسيرة مهنية بانتظاري. تمثلت مشكلتي في أنني كنت دائما أعاني من مرونة مفرطة في المفاصل ، في الواقع لم تكن تسبب لي هذه المشكلة أي صعوبة ، على الأقل ليس إلى درجة تهديد مسيرتي المهنية. في ديسمبر 2006، حاول الأطباء تفريغ السوائل من ركبتي، مما أدى إلى أسوء سيناريو يمكن توقعه: اضطررت إلى إجراء عملية جراحية، و ليس أي عملية بسيطة، بل عملية إعادة بناء العظام و العضلات بالكامل، و التي كانت ستنهي مسيرتي في لعبة الهوكي. كان من الصعب قبول التغيير، لكنني أعتقد أنه على المدى الطويل سيكون هذا أفضل خيار لدي. 

أجريت جراحة في الركبة في أفريل 2007. على الرغم من أنني لن أكون قادرة على لعب الهوكي مرة أخرى بنفس المستوى التنافسي الذي اعتدت عليه، إلا أنني سأبدأ بالتزلج مرة أخرى بالتأكيد. لدي الآن المزيد من الوقت للقيام بأشياء لم يتسن لي القيام بها من قبل ، خاصة مع الجمعية الكندية للهيموفيليا. حيث أعمل كرئيسة مشاركة للجنة الوطنية للشباب، و هي مسؤولية لم أكن لأستطيع تحملها إذا واصلت لعب الهوكي. علمتني هذه التجربة أن مثل هذه الأشياء لا تحدث هباءا، يوجد دائما سبب وجيه لحدوثها و شيء إيجابي يخرج منها. 

إذا كان لديك الوقت للمشاركة في نشاط شبابي في القسم الخاص بك، فلا تجلس مكتوف الأيدي، اذهب و قم به ! إنها فرصة رائعة لمقابلة الأشخاص و القيام بأشياء لن تفعلها في مكان آخر. اجعل قراءة العمود الخاص بنا عادة لمعرفة ما يحدث في منطقتك و لا تنس زيارة موقعنا على الإنترنيت للحصول على جميع التفاصيل. إذا كنت مهتما بالمشاركة، أو لديك أي أسئلة، فيرجى إرسال بريد إلكتروني إلينا و سنبذل قصارى جهدنا لمساعدتك.

مرض فون ويلبراند من جيل إلى جيل

بقلم شيلي مونتان، جزيرة الأمير إدوارد. 

نحن لا نختار عائاتنا. الله يعطينا إياها كهدية. 

-ديزموند توتو. 

من جيل إلى جيل، لا تزال صور زفاف عائلتنا تستحضر كل الحب و الدعم الذي عبرنا عنه على مر السنين لجميع المصابين بيننا بمرض فون ويلبراند. في كل جيل، كان بإمكاننا الاعتماد على محبة أقاربنا و لطفهم في الأوقات الصعبة. لقد كانوا دائما سند عائلتنا. 

ولدت جدتي قبل الكبرى آغنس تيبودو (بعد ذلك السيدة بيناو) حوالي عام 1852. و تزوجت مرة أخرى لتصبح السيدة داوني. في الصورة تبلغ من العمر 92 عاما. 

في عائلتها، كانت آغنس تعرف على أنها “شخص ينزف كثيرا”، قبل وقت طويل من اكتشاف مرض فون ويلبراند في عام 1925. و كان إخوتها و أخواتها يعانون من نفس الشيء. كانوا يعلمون أن لديهم مشكلة صحية لكن يعتبرون أنفسهم على أنهم فقط أشخاص يميلون إلى النزيف كثيرا. على الرغم من أنه كان من النادر في ذلك الوقت أن يكون لدى الشخص طبيب أسرة، كان زوج آغنس سياسيا و كان بإمكانه تحمل تكلفة الحصول على طبيب. عندما أنجبت آغنس، أعطاها الطبيب دواء سائلا لنزيفها. ماذا يمكن أن يكون هذا الدواء الشهير؟ لا أحد يعرف…

ولدت جدتي الكبرى ماتيلدا آن بيناو (بعد ذلك السيدة جالانت) في جزيرة الأمير إدوارد عام 1891. تزوجت من فرانسوا جالانت، في أثول فيل، نيو بروزويك عام 1914. 

كانت والدتها تعاني من كثرة النزيف و كانت ماتيلدا تعلم أنها تعاني من نفس الشيء بسبب غزارة الطمث. تعرضت ماتيلدا للعديد من حالات الإجهاض، لكنها مع ذلك أنجبت ثمانية أطفال، أربعة منهم كذلك “يميلون إلى كثرة النزيف”. كان لا بد من دخول أطفالها إلى المستشفى من أجل خلع الأسنان، حيث دائما ما يخبر الطبيب الممرضة أن تغلق اللثة جيدا لمنع النزيف المفرط. على عكس معظم الناس، تحدثت ماتيلدا بصراحة عن المشاكل النزيفية لدى أطفالها. 

ولدت جدتي ريتا جالانت (بعد ذلك السيدة بلاكيير) في كامبلتون، نيو برونزويك في 5 جويلية 1920. تزوجت من فرانسوا بلاكيير في أكتوبر 1943. 

نشأت ريتا و هي تعلم أنها تعاني من مشكلة نزيفية، حيث كان نزيف الأنف و الكدمات جزءا من حياة طفولتها اليومية. بدأت دورتها الشهرية عندما كانت في الرابعة عشر من عمرها، و كانت تأتيها في بعض الأحيان مرتين في الشهر. هي تتذكر أن والدتها أخبرتها أنها تعاني من نفس المشكلة النزيفية. تعرضت ريتا أيضا لبعض حالات الإجهاض، حتى أخبرها طبيبها  أنه يتعين عليها دائما الذهاب إلى المستشفى للولادة. أنجبت ريتا 11 طفلا و نزفت في كل مرة ولدت فيها تقريبا – كان جسمها في حالة صدمة نزيفية في ثلاث ولادات بسبب فقدان كمية كبيرة من الدم -. شكلت كل عملية من عمليات الولادة التي خاضتها خطرا على حياتها، لكنها تتذكر أنها لم تكن خائفة أبدا و كانت مقتنعة دائما أن النزيف سيتوقف في النهاية. كان أربعة من أطفالها الأحد عشر مصابين بمرض فون ويلبراند. 

في عام 1982، دخلت المستشفى في مونكتون بسبب نزيف في الأمعاء و عولجت بالراسب المجمد لمدة أسبوعين قبل أن يهدأ النزيف أخيرا. تتذكر ريتا أنه في ذلك الوقت كان الناس يموتون بسبب فيروس نقص المناعة البشرية بسبب منتجات الدم الملوثة. 

في عام 1992، أصيبت بنزيف معوي آخر. و بعد أن خضعت لعديد من الفحوصات لم يتم تحديد السبب الدقيق لهذا النزيف. فضل الأطباء عدم إرسالها إلى مونكتون لإجراء مزيد من الفحوصات و حاولوا بذل كل ما في وسعهم لوقف النزيف. أثناء الجراحة التي خضعت لها، حددوا موقع الوريد المعوي الذي تسبب في النزيف و تعافت جدتي تماما. 

منذ ذلك الحين، تم تشخيص ريتا بمرض فون ويلبراند. يمكنها الآن اطلاق اسم لهذا المرض الذي أصابها طوال حياتها. بناءا على نصائح طبيبها، تناولت أقراص الحديد لعلاج فقر الدم التي تعاني منه و لم تشعرا أبدا بالتحسن كهذه المرة. إن تفاؤلها و حبها للحياة مصدر إلهام لنا جميعا. 

عيد ميلاد تسعون سعيد جدتي !

ولد والدي، ريتشارد بلاكيير، في 27 سبتمبر 1955 في كامبلتون، نيو برونزويك. تزوج من إيزوبيل أبرين في سبتمبر 1974. تم تشخيص حالته مؤخرا بالنوع الأول من مرض فون ويلبراند مع بعض مميزات النوع 2-م. 

يتذكر ريتشارد على أن طفولته كانت طبيعية نسبيا، مع بعض النزيف الخفيف. أخبرته والدته أنه لا يمكنه التبرع بالدم أبدا لأنه يعاني من اضطراب في تخثر الدم و ليس لديه ما يكفي من الدم للتبرع به. يتذكر كذلك أنه كان ينزف لفترة أطول عندما جرح نفسه و أنه اضطر للذهاب إلى المستشفى لخلع أحد أسنانه. عادة ما يعاني الرجال من أعراض أقل حدة من النساء. لم يتحدث والدي كثيرا عن مرضه مع أطفاله، مع أنه أنا و أخي رايموند كلانا مصاب بمرض فون ويلبراند. 

ولدت شيلي بلاكيير ( بعد ذلك السيدة ماونتن) في 8 فيفري 1975 في كامبلتون، نيو برونزويك. تزوجت مارك ماونتن في جويلية 2000 في جزيرة الأمير إدوارد. تم تشخيص إصابتها بالنوع الأول من مرض فون ويلبراند في فيفري 1994، و قد علمت للتو أن لديها أيضا مميزات النوع 2-م من المرض.

لقد أصبنا أنا و أخي من نوبات نزيف الأنف المتكررة عندما كنا أطفالا.  مازلت أرى نفسي جالسة في الخارج، أضغط على أنفي بأربعة لترات من الآيس كريم مثل كمادة، و رأسي مائل للخلف لمحاولة إيقاف النزيف.  في عيد ميلادي الثامن، ظننت أني مصابة بالأنفلونزا حتى تقيأت دما على بطانيتي. لقد أصبت بقرحة معدية نازفة. 

ازداد الوضع سوءا عندما بدأت عادتي الشهرية: 10 أيام و 11 يوما و حتى 13 يوما. كرهت هذه الفترة التي قللت ثقتي بنفسي. أخيرا حصلت على بعض الراحة عندما بدأت في تناول “حبوب منع الحمل”. 

لقد حملت في الثامنة عشر من عمري. في الأسبوع السادس عشر من حملي، بدأت أنزف بغزارة. كنت معرضة لخطر الإجهاض، لكنني كنت مصممة على الاحتفاظ بطفلي. عندها تعرف طبيب أمراض الدم على بعض الأعراض المعينة من خلال طرح الأسئلة الصحيحة و استشارة تاريخ عائلتنا. فوصف لي إجراء اختبار مدة النزيف و بعض اختبارات الدم الأخرى، و كانت الإجابة: مرض فون ويلبراند. بعد بضعة أشهر، أنجبت طفلة جميلة و صحية. بعد ثلاثة أشهر من الولادة، استمر النزيف لدي. فوصف لي الديسموبريسين DDAVP و اضطررت إلى التوقف عن إرضاع طفلتي. و بعد أيام توقف النزيف. 

أصبحت حاملا بطفلي الثاني بعد تسع سنوات. هذه المرة من خلال إجراء اختبارات أكثر شمولا، وضعت مع أطبائي خطة عمل للحمل و الولادة. ثم أنجبت ابنة أخرى تتمتع بصحة جيدة. بعد ثلاث سنوات، بينما كانت دورتي الشهرية لا تزال غزيرة للغاية، اتفقت مع أطبائي على أن استئصال الرحم هو الحل الأفضل بالنسبة لي. بعد هذه العملية، تحديدا بعد خمسة أيام من خروجي من المستشفى، أصبت بنزيف داخلي. بعد ثلاثة أيام من النزيف غير المتحكم فيه، أجريت لي عمليات نقل الدم. كنت خائفة من تلقي دم شخص آخر لإنقاذ حياتي. أدركت أنه يمكن أن لا أخرج من هذه الحالة أبدا. اضطررت لإجراء عملية جراحية طارئة ليلة الجمعة على الساعة 11 مساء. لقد خرجت سليمة و معافاة. أفهم الآن بشكل أفضل معنى العبارة ” أنت لا تعرف قيمة ما لديك حتى تفقده”. يمكن للأشياء أن تتدهور بسرعة. 

لقد أصبت مؤخرا بكيس على المبيض و دخلت المستشفى ثلاث مرات لتلقي العلاج بالمورفين. نظرا لعدم وجود عيادة الهيموفيليا لعلاج الحالات الممثالة في مقاطعتي، فقد تم نقلي إلى المستشفى في مقاطعة أخرى. العلاج يأخذ مجراه الآن. 

أنا محظوظة جدا لأنني قادرة على الاعتماد على الجمعية الكندية للهيموفيليا لدعمي و إعطائي المعلومات التي أحتاجها. 

ولدت ابنتي فاليري روز ماونتن في 26 جوان 2003 في جزيرة الأمير إدوارد. تم تشخيص إصابتها بالنوع الأول من مرض فون ويلبراند في أكتوبر 2005. 

كانت فاليري لا تزال طفلة عندما أصيبت بجرح في يدها بين الإبهام و السبابة. استغرق النزيف وقتا طويلا للتوقف. قادتني غريزتي لطلب اختبار الكشف عن مرض فون ويلبراند لابنتي، و الذي عاد إيجابيا بعد ذلك. ثم، في عام 2006، سقطت فاليري و كسرت سنيين. تم نقلها إلى المستشفى في هاليفاكس لخلع هذين السنين. بما أن مرضها كان معروفا، تم إعطاؤها العلاجات المناسبة لتقليل النزيف. بغض النظر عن بعض الكدمات التي تظهر أحياناعلى ساقيها، تعيش فاليري الآن حياة طبيعية. يبدو المستقبل بالنسبة لها أكثر إشراقا من الأجيال السابقة من أفراد عائلتي الذين يعانون من مرض فون ويلبراند. 

أتمنى أن يتم تشخيص جميع الأشخاص المصابين بمرض فون ويلبراند، و أن يستمر دواء هذا المرض في التطور حتى نتوقف عن العيش مع الخوف من أن النزيف قد لا يتوقف أبدا و أن يكون هناك علاج لجميع اضطرابات تخثر الدم.